محمد بن جرير الطبري
317
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ) يقول تعالى ذكره : وأنذر يا محمد الناس الذين أرسلتك إليهم داعيا إلى الاسلام ما هو نازل بهم ، يوم يأتيهم عذاب الله في القيامة . فيقول الذين ظلموا يقول : فيقول الذين كفروا بربهم ، فظلموا بذلك أنفسهم : ربنا أخرنا : أي أخر عنا عذابك ، وأمهلنا إلى أجل قريب نجب دعوتك الحق ، فنؤمن بك ، ولا نشرك بك شيئا ونتبع الرسل يقولون : ونصدق رسلك فنتبعهم على ما دعوتنا إليه من طاعتك واتباع أمرك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب قال : يوم القيامة فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب قال : مدة يعملون فيها من الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب يقول : أنذرهم في الدنيا قبل أن يأتيهم العذاب . وقوله : فيقول الذين ظلموا رفع عطفا على قوله : يأتيهم في قوله : يأتيهم العذاب وليس بجواب للامر ، ولو كان جوابا لقوله : وأنذر الناس جاز فيه الرفع والنصب . أما النصب فكما قال الشاعر : يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا